المحتوى الرئيسى

الموجة الثانية من التضخم قادمة بقوة.. والحذر من الجشع

04/10 15:26

شهدت الموجة الأولى من التضخم قبل أربع سنوات تقريبا العديد من الشواهد التي يمكن القول إنها قد لا تكون مفيدة خلال المرحلة الحالية، أو ما أسميه ''الموجة الثانية من التضخم''، فالموجة الأولى لم ترتفع الأسعار بشكل كبير فقط، بل زامنها تلاعب واضح في تسويق المنتجات بعبوات أقل في الحجم ومنتجات أقل في النوعية، وبذلك ارتفعت الأرباح بشكل واضح. فالأرز - على سبيل المثال - أصبح يسوق بأوزان أقل (40 كيلوجراما مقابل 45 كيلوجراما ما قبل التضخم) ويباع بأسعار أعلى. وأصبح عدد وأحجام الأدوية أقل وتباع بسعر أعلى. وعلى هذا المنوال، كانت المنتجات الأخرى تتبع الحيلة نفسها مثل الشامبوهات، ومعاجين الأسنان، ومنتجات الألبان والزيوت، وهلمّ جرا. ولم يكن الدور الرقابي في المرحلة الأولى فاعلا، ولم تتبع إجراءات قوية للحد من ارتفاع الأسعار. فبينما قدمت وزارة التجارة حلا ــ أصبح مثالا على ضعف الوزارة في مجابهة الدور الرقابي ــ بحثها الناس على أكل شيء آخر غير الأرز، واصلت وزارة المال الإنفاق بشكل كبير، بينما عجزت مؤسسة النقد (ساما) عن فعل أي شيء مؤثر في لجم التضخم. وندخل اليوم الموجة الثانية من التضخم والعوامل الداخلية لم تتغير، فالدور الرقابي ما زال ضعيفا، والنفقات الحكومية ارتفعت بصورة غير مسبوقة عطفا على القرارات السامية بزيادة دخل المواطن مباشرة بتثبيت زيادة غلاء المعيشة، وإضافة راتبين بما مجموع الراتبين حسب إحصائية لأحد التقارير البنكية بنحو 53 مليار ريال، مع عدم قدرة البنك المركزي (ساما) على اتخاذ خطوات فاعلة لمحاربة التضخم بسبب ربط العملة بالدولار. وإذا كان ليس بمقدور وزارة المالية ضبط الإنفاق، فإن وزارة التجارة لا تحتاج إلى زيادة في الأعداد البشرية في الرقابة التي قد تأخذ وقتا طويلا لتوظيف 500 فرد، بقدر ما تحتاج إلى إجراءات سريعة تتمثل في إجبار الشركات والباعة للسلع والخدمات على وضع بطاقات التسعير بشكل واضح لا لبس فيه، ووضع أرقام مجانية توضع في أماكن بارزة في المحال التجارية والخدمية لتقديم شكاوى المستهلكين وردع التلاعب في الأسعار، مع دعوتنا الجادة لرفع قيمة الريال لرفع المستوى المعيشي الحقيقي للمواطن. إن موجة التضخم الثانية قادمة بقوة، فأسعار المعادن تصل إلى أرقام قياسية بدءا من الذهب والفضة والرصاص والقصدير، ومخزونات الحبوب تتراجع. ولمحاربة ذلك المارد القادم، بدأ البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة لأول مرة منذ عام 2008 رغم مخاطر الديون الكبيرة التي تواجهها بعض الدول الأعضاء، والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في انشقاق واضح على غير العادة حيال رفع سعر الفائدة التي قد ترتفع قبل نهاية العام، والصين ترفع سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي خلال هذا العام. ولدينا عوامل داخلية تجعلنا نعتقد بارتفاع الأسعار لأسباب داخلية بحتة، منها ارتفاع التكلفة جراء ارتفاع الحد الأدنى للأجور بشكل ضمني، وزيادة النفقات الحكومية، وبقاء سعر الريال ثابتا أمام دولار ضعيف، واستمرار الفجوة بين الطلب والعرض في القطاع العقاري. وهناك عامل هو الأهم والأخطر في رفع الأسعار محليا في مرحلة الموجة الثانية من التضخم وهو الجشع والاستغلال الذي يعم ليس التجار - كما يعتقد البعض - بل الباعة للمنتجات ومقدمي الخدمات بسبب غياب الرقابة والإجراءات العقابية، حيث أصبح مجرد التلويح برفع شكوى على الباعة يواجه بحالة من الاستخفاف من الباعة أنفسهم، حتى أصبحت أسواقنا ميادين للمشاجرات ورفع الأصوات بصورة لم تعد مستغربة. إن ظاهرة موجة التضخم الثانية قادمة بقوة يصعب معها استخدام الحيل نفسها التي استخدمها المنتجون في المرحلة الأولى بخفض الأحجام والنوعية، ويجب علينا احتواؤها ليس بإجبار الأسعار بالتراجع لوجود أسباب جوهرية ذكرنا بعضها هنا، لكن بإجراءات يشعر الجميع فيها بعدالة الأسعار وزوال الجشع والاستغلال، الذي قد يبرز بشكل واضح بعد انكشاف الحيل التسويقية في الموجة الأولى وضعف تأثيرها في الموجة الثانية؛ حتى تتحقق مقولة ''لا ضرر ولا ضرار'' بصورة تضيف الرضا والقبول من قبل جميع الأطراف. abudahesh@gmail.com

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل