المحتوى الرئيسى

الإعلام والقضاء.. والثقافة المشتركة

04/10 15:26

إن الحديث القانوني من قِبل الإعلام أمر ممتاز وجيد في حد ذاته لرفع الثقافة الحقوقية، لكن لعل من أهم أخطاء الإعلام التصدي للقضايا المنظورة أمام القضاء، وهو أمر خطير قد يؤدي إلى تشكيك في القضاء والقضاة ونزاهتهم وعلمهم، وقد يمثل ضغطا خطيرا على القضاء والقضاة؛ ما يضر بالعمل القضائي الصحيح والسليم ودائما يؤثر في المتقاضين ويضعهم في مأزق يتضررون منه، خاصة إذا تصدر الإعلام لوجهة نظر واحدة في الحديث عن قضية لا شك أنه سيظهر وجها واحدا للحقيقة دون الوجه الآخر. إن الثقافة الحقوقية يجب أن تسود والتأهيل الحقوقي لكامل منظومة العمل التشريعي والتنظيمي والقضائي يجب أن يتم بأعلى وتيرة وأفضل أسلوب، وعلى مؤسسات المجتمع المدني العمل على رفع مستوى الثقافة الحقوقية بشكل أكبر وأفضل، وأن تعمل على أن يكون الطرح الإعلامي للشؤون القضائية والحقوقية من قبل إعلام متخصص ومؤهل وليس من أصحاب مصالح أو شباب متحمس أو للإثارة الإعلامية، فهذه تضر ولا تنفع في حقيقة الأمر. ولقد جاءت توصيات ملتقى القضاء والإعلام برعاية وزير العدل وبمشاركة وزير الثقافة والإعلام، المنعقد في مدينة الرياض بتاريخ 27 إلى 28 شباط (فبراير) 2011، واضحة وصريحة في وجوب الأخذ بالإعلام القضائي المتخصص على النحو التالي: 1- وجوب الأخذ بمبدأ الإعلام القضائي المتخصص في جميع المؤسسات القضائية والإعلامية تنفيذا لما هو منصوص عليه في النظام الأساسي للحكم والأنظمة العدلية والأنظمة الإعلامية، وتحديدا نظام المطبوعات والنشر ونظام المؤسسات الصحفية والسياسية والإعلامية الصادرة من مجلس الوزراء ولائحة النشر الإلكتروني من خلال تنظيم ورشة عمل متخصصة لمسؤولي المؤسسة العدلية والإعلامية والوسائل الإعلامية المختلفة لوضع الآليات التنفيذية المناسبة لتنفيذ هذا المبدأ تحقيقا لمسؤولية وزارة العدل في تقرير ونشر الثقافة الحقوقية وفقا لما نص عليه مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء. 2- إحداث إدارات قانونية متخصصة في المؤسسات الإعلامية لتعزيز دور الثقافة الحقوقية داخل المؤسسات الإعلامية. 3- ضرورة عقد ورش عمل ودورات تدريبية مكثفة لكل الإعلاميين لرفع مستوى الأداء الإعلامي في المجال العدلي والقضائي. 4- ضرورة عقد لقاءات دورية للمتحدثين الرسميين لمختلف الأجهزة القضائية والأمنية والحقوقية بمشاركة المؤسسات الأكاديمية لتطوير مبادئ وآليات التعامل مع الإعلام. 5- ضرورة قيام المحامين وأساتذة الشريعة والقانون ومنسوبي مختلف الأجهزة الحقوقية بواجباتهم المهنية والاجتماعية لتعزيز الثقافة الحقوقية من خلال الأنظمة العدلية. 6- التأكيد على حظر التناول الإعلامي لما تتولاه سلطات التحقيق أو المحكمة بطريقة تستهدف تعبئة الرأي العام ضد من تناولهم التحقيق أو المحاكمة قبل صدور حكم القضاء. والأمل معقود في مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء وديوان المظالم الذي يشمل الثقافة الحقوقية والتأهيل والتدريب، التي هي من أهم مفاتيح تطوير العمل القضائي والحقوقي والأمني والعدلي، وأتمنى على الإعلام أن يرقى لطموحات وآمال المجتمع ومشروع الملك لتطوير القضاء.

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل