المحتوى الرئيسى

مطلوب تغيير العدسات

04/10 15:26

قرأت مؤخرا مقالة علمية، تتحدث عن أن الضفدع قد يموت من الجوع، رغم قربه من وعاء مليء بالذباب الميت، وذلك لاعتقاده أن ما يؤكل هو الأشياء المتحركة فقط، مما يمنعه من الاستفادة من تلك الفرصة الغذائية الكبيرة. إنها مشكلة الاعتقادات المعيقة، التي تمتد عدواها لتحصد العديد من ضحايا البشر، التي تمارس الكثير من الأمور الحياتية عبر عدسات عيون الضفدع، باعتناقها العديد من القناعات والاعتقادات الخاطئة عن ذاتها وقدراتها وطبيعة الحياة وعلاقتها بالآخر، التي تكبل تحركاتها وترسم حدودا ضيقة لأهدافها. تؤثر اعتقاداتنا بقوة في سلوكنا، فهي التي تشكل دوافعنا وترسم رؤانا، ومن الممكن اعتبارها بمثابة الخرائط الداخلية التي نرى العالم من خلالها، كما أنها أقوى المرشحات الإدراكية التي نستخدمها لتفسير التجارب والمواقف التي تصادفنا في ضوئها، ولذلك فالاعتقادات المحدودة ذات النظرة الضيقة تحرمنا من ملاحظة الفرص المذهلة والخبرات الثرية، كما يخسر الضفدع فرص غذائه، ويعود ذلك إلى أننا عندما نؤمن بصحة اعتقاد ما يصبح تكذيبه أمرا صعبا، ونفسر جميع أفعالنا انطلاقا من ضوء ذلك المعتقد، وإذا قمنا بأي عمل يشكك في صحة ذلك المعتقد فقد نعد ذلك استثناء، ويظل الثابت هو صحة ذلك المعتقد، ولذلك تصبح معتقداتنا الإيجابية حول أنفسنا دوافع قوية نحو تطوير إمكانياتنا بفعالية ومواجهة التحديات، بينما تبرمجنا المعتقدات المثبطة التي تدور عادة حول كلمة "لا أستطيع" أو "لا أقدر" على الفشل واستصعاب المواقف قبل تجربتها، لأننا إن اعتقدنا مسبقا بصعوبة فعل أمر ما فلن نحاول أبدا الإقدام عليه، ولن نمتلك فرصة اكتشاف إمكانياتنا فيه. كلنا لديه معتقداته حول النجاح والسعادة والقوة والشخصية والحب، ومن المهم أن نمتلك الوعي بطبيعة تلك المعتقدات، هل تدفعنا نحو التجربة والتحدي والتطور؟ أم تكبلنا وتخيفنا من أي محاولة اكتشاف، وتقدم لنا صورا مهزوزة عن ذواتنا وعن قدراتنا. إن الخطوة الأولى لإزالة المعتقدات المعيقة هي في عدم استخدام كلمة "لا أقدر" أو "لا أستطيع"، لأن هذا الوصف يعبر عن استحالة مؤبدة، بل نستبدلها بكلمة "لا أريد"، لأنك لو أردت لاستطعت، وبذلك تتيح لك هذه الكلمة فرصة محاولة الكرة من جديد، وتحميك من لصق وصف سلبي معيق لحدود إمكانياتك، وتحصر الموضوع في ذلك الموقف وتحميه من التفسيرات العمومية، وإذا كانت الضفادع تموت من الجوع بسبب اعتقاداتها، فمعظم الناس تموت بذور مواهبهم وتقتل أحلامهم، بسبب سلبية اعتقاداتهم. lama@aleqt.com

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل