المحتوى الرئيسى

بمبادرة سعودية .. هيئة عربية للإغاثة والإسعاف

04/10 15:26

عُرفت بلادنا بتقديم العون والتبرعات النقدية والعينية لمن أصابتهم كارثة من حروب وزلازل وسيول وحرائق في العالمين العربي والإسلامي وحتى في دول العالم الأخرى.. وهي من أوائل الدول التي تعد عند الحديث عن مد يد العون لمنظمات الإغاثة العالمية والوفاء بجميع التزاماتها تجاهها.. وانطلاقاً من ذلك أطرح اليوم فكرة موجهة إلى الأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، الذي يعمل بصمت حيث طوّر خدمات هيئة الهلال الأحمر بزيادة تدريب العاملين فيها وإدخال الإسعاف الطائر ضمن خدماتها. وتتلخص الفكرة في إنشاء هيئة عربية للإغاثة والإسعاف مقرها المملكة.. وأوحت لي بهذه الفكرة صيحات العالقين على الحدود الليبية ـــ التونسية (وبكاء الرجال) الذين فروا بعد سنوات من العمل تاركين أو مجبرين على ترك كل أموالهم وأمتعتهم والاتجاه إلى المجهول يريدون فقط العودة إلى عائلاتهم وأطفالهم سالمين.. ولقد وضعت عبارة (بكاء الرجال) بين قوسين لأنه ليس أصعب على الرجل من أن يظهر باكياً وعلى شاشات التلفزيون مباشرة وكيف سيكون وقع ذلك على زوجته التي تنتظره وترى فيه الركن القوي الذي تحتمي به بعد الله.. وكذلك أطفاله الذين ينتظرون ضحكاته وهو يحتضنهم بعد الغياب الطويل ويقدم لهم الهدايا ثم يرونه يبكي بحرقة وهم لم يعرفوه باكياً من قبل!! إنها لوحة تجعل القلوب تنفطر ولا سيما أن جميع تلك الجموع من إخواننا عرباً ومسلمين.. ولا أحد يقدم لهم العون السريع إلا بعض الفتات من منظمات عالمية!! ولعل من الأفضل أن تكون الهيئة المقترحة عربية.. أي تشارك فيها جميع الدول العربية ليكون ذلك غطاء قانونياً يخولها العمل في أي بلد عربي.. بشرط ألا تكون تحت مظلة الجامعة العربية حتى تتحرر من الروتين والبيروقراطية اللذين عُرفت بهما الجامعة طوال فترة وجودها. وكما هو متوقع فإن النسبة الأكبر من تمويل ميزانية هذه الهيئة ستكون من دول الخليج العربي التي ترى في السعودية الشقيقة الكبرى القادرة على قيادة المبادرات وبالذات الإنسانية منها التي تهدف إلى العمل الجماعي والتحرك بشكل سريع لانتشال المنكوبين بدل ضياعهم في الصحراء بلا مأوى ولا غذاء ولا وسيلة نقل تعيدهم إلى أوطانهم.. والأهم من ذلك تقديم الدواء والعلاج لهم في مستشفيات ميدانية تنصب بسرعة للإسعاف والعلاج وتضميد الجراح النازفة قبل وفاة المصابين بها.. وسيسارع رجال الأعمال المحبون للخير إلى دعم الهيئة المقترحة بعد أن ضاقت سبل إنفاقهم في الخير بسبب التعليمات والتضييق الدولي على أعمال الخير الإسلامية. وأخيراً: الهيئة المقترحة ستجعل مبادرات بلادنا الخيرة على المستوى الخارجي أكثر تنظيماً وتنسيقاً.. والمؤمل أن تجد الفكرة ما تستحقه من اهتمام حتى ترى النور وتباشر في تقديم المعونة والإغاثة في زمن مضطرب يحتاج إلى مثل هذه المسحة الإنسانية على رؤوس مَن مستهم الكوارث والحروب والترحيل. alshiddi@daralwatan.com.sa

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل