المحتوى الرئيسى

أسلوب بوفيت الاستثنائي في القيادة

04/10 15:33

كتبت في إحدى المرات عمودا بعنوان ''بوفيت يستحق علامة مقبول''. وشجع ذلك جيم كرامر، الأستاذ الخبير في الاستثمار لدى قناة CNBC التلفزيونية، على كتابه رسالة إلكترونية من سطر واحد لي جاء فيها ''إن لديك الشجاعة''. لم يكن الأمر أن تقييمي كان قاسيا على نحو خاص: كانت علامة مقبول هي الدرجة الحرجة الخاصة بوارين بوفيت في آذار (مارس) 2002 بخصوص قراراته حول تخصيص رأس المال في العام السابق. كما أنني كنت بالطبع على خطأ. وأدى نشر ذلك الخطاب السنوي الموجه إلى حملة الأسهم إلى تلك النقطة المتدنية في سعر السهم في شركة بيركشاير هيثاواي التي يملكها، وإلى ذروة فقاعة الإنترنت. وكما أشار إليه بوفيت في الخطاب الموزع نفسه، فإنه، إلى جانب نائب رئيس مجلس الإدارة، شارلي مونجر، تجنبا استثمارات قطاع التقنية؛ لأنهما ''لم تكن لديهما معرفة حول أي المشاركين في مجال التقنية هم الذين يمتلكون ميزة منافسة دائمة بالفعل''. وتبين أنهما لم يكونا الوحيدين في هذا الاتجاه. إن المجال الذي يدعيان وجود ميزة دائمة فيه، على أية حال، هو في أسلوب الإدارة الغريب الذي يتبنيانه في التجمع الغريب الذي يقودانه والذي يضم شركات تمتد من السكك الحديدية إلى إعادة التأمين. ويبين أحدث خطاب وزعه بوفيت على حملة الأسهم، وتم نشره في الآونة الأخيرة، خطوط هذا الأسلوب. ''يمكن للمديرين في شركة بيركشاير التركيز على إدارة شركاتهم، وهم ليسوا معرضين لاجتماعات في مقر الشركة، أو المخاوف المالية، أو تحرشات وول ستريت. وإنهم يحصلون على خطاب مكتوب أرسله إليهم كل عامين، ويتصلون بما كلّما رغبوا في ذلك''. إن رسالة رسمية كل عامين إلى رؤساء فرع شركة بيركشاير (أعيدت طباعتها في أحدث تقرير) تستحق الدراسة. فهي مكونة من صفحتين فقط، وتركز على أولوية واحدة ''أن نستمر جميعا، بحماس، في حماية سمعة بيركشاير''. وهنالك لازمة واحدة – بأن يحيط المديرون بوفيت علما، على الفور، بأي أخبار سيئة. ويضيف: ''إن توجهكم بخصوص هذه الأمور الذي يتم التعبير عنه بالسلوك، بالإضافة إلى الكلمات، سيكون أهم عامل في كيفية تطور شركتكم. وإن الثقافة، تقرر بصورة أوسع من لوائح الأنظمة، كيفية سلوك أي منظمة عمل''. يبدو هذا الأمر بسيطا. ولكن الواقع أشد تعقيدا، حيث إن بوفيت ليس قليل التدخل كما يعتقد. وفي تتبعها المرهق لسيرة حياة بوفيت، في كتابها ''كرة الثلج''، كتبت أليس شرودر أن هذا الملياردير: ''كان متحمسا للغاية للنتائج، كما أنه واثق للغاية بمهارات الآخرين، وشديد الانتباه لوعيهم القاصر عن وضعه، حتى أنه كان يقلل من التقدير، على مر الزمن، لأعباء عمل الناس''. وكان كذلك غافلا عن الضغط الذي يوجهه إلى الآخرين. ينظم بوفيت كذلك سلوك مديريه من خلال تلاعبه الواعي بالثناء المعلن الذي يحصلون عليه. ويتم الاعتراف بالأداء الجيد، على نحو سامٍ، ومنتظم في التقرير، وكذلك في الاجتماع السنوي في مدينة أوماها، المقر الرئيس للشركة. ويهزم هذا الأمر الفصول الرقيقة ''إن أناسنا هم مصدر قوتنا'' في معظم التقارير السنوية للشركات العادية. ولكنه يضرب في الاتجاهين. وظل بوفيت، على مدى سنوات عدة، يمتدح ريتشارد سانتولي، مؤسس، ورئيس ''نيتجتس''، وهو برنامج ملكية الطائرات النفاثة الذي تملكه شركة بيركشاير. واعتبره من هم خارج الشركة خليفة محتملا لحكيم أوماها نفسه. وكتب بوفيت عام 2008 ''إذا كنت تريد أن يشاركك شخص في حفرة ثعلب، فإنك لن تجد لذلك أفضل من ريتشارد''. غير أن ''نيتجتس'' التي كانت تعاني ظروفا صعبة، بعد عام من ذلك، لم تستحق ذكرا لها في التقرير، وتم الاستغناء في شهر آب (أغسطس) 2009 عن سانتولي. ووجه بوفيت اللوم إلى نفسه في جعل ''نيتجتس'' تنحدر إلى هذا الوضع، غير أن هذا الفصل يظهر نقطة ضعف شديدة لدى بوفيت: الخوف الشديد من المواجهة. مع ذلك، فإن قادة شركات - من جيفري إمليت في شركة جنرال إلكتريك، إلى جامي ديمون في بنك جي بي مورجان شيز، يحجون إلى أوماها لكي يستفيدوا من خبرة وآراء بوفيت. ورغم ذلك، فإن من الصعب تصور كيف يمكنهم تطبيق أنموذج ''بيركاشاير'' الغريب. وهنالك تقدير عال للاستقلال الذي يمنحه بوفيت للرؤساء التنفيذيين ''بعقلية مالك''. وإنها أحد أسباب أن كثيرا من المديرين يعرضون عليه شركاتهم حين يريدون بيعها. غير أن هذه الأنواع الجريئة من طرق الإدارة لا تتلاءم، على نحو مريح، مع هياكل الشركات الأكثر تقليدية. وإن قدرة ''بيركشاير'' على استدامة حريتها تعتمد على عقود من الثقة التي تم استثمارها في رجلين. على قادة الشركات الآخرين تبني عناصر من أسلوب بوفيت: تركيزه الحاد على الاستقامة والسمعة، وتأكيده الحريص على التغذية الراجعة الإيجابية لتحفيز الأداء المحسن. ولكن في عالم تصبح فيه فترة عمل التنفيذيين أقصر، فإن حالة بوفيت (80 عاما)، ومونجر (87 عاما) استثنائية بين قادة الشركات، كما أن شركة بيركشاير استثناء بين الشركات الكبرى. ويصر بوفيت في أحدث خطاباته إلى حملة الأسهم على أن ''ثقافة بيركشاير ستستمر لفترة طويلة بعد أن يغيب شارلي، وأغيب أنا عن مشهد الأحداث''. إنه تفكير أمانٍ، حيث إن أسلوب بوفيت الخاص لن يتم تقليده في أي مكان آخر، كما أنه من المحتمل ألا يستمر طويلا في فترة ما بعد بوفيت، وشركة بيركشاير هيثاواي.

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل