المحتوى الرئيسى

الـ 500 ألف وحدة سكنية .. هل تكون صديقة للبيئة؟

04/10 15:26

القرار الملكي الكريم باعتماد مبلغ 250 مليار ريال لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية في مناطق المملكة كافة، هو دون شك قرار استراتيجي ومهم على الصعيدين التنموي والاجتماعي، ويأتي في سياق برامج الدولة المستمرة منذ نشأتها التي ترتكز على رعاية مواطنيها وتوفير كل سبل العيش الكريم بكل الطرق والسبل المتاحة. المتمعن في القرار يعرف مدى عزم الدولة الدخول بقوة في معالجة قضية السكن التي أثرت فيها أسباب كثيرة تتعلق بحجم النمو السكاني ووضع البنية التحتية في بعض المناطق والأثر الذي تركه تقليص الإنفاق في فترة سابقة جراء ظروف مالية محلية وخارجية، جعلت العمل على تعويض هذا الفارق واضحا وجليا من خلال مضاعفة حجم الإنفاق على مدى السنوات الخمس الماضية. لكن ما هو جدير بالنقاش حاليا، هو مدى قدرتنا على استثمار هذه الفرصة الثمينة للانطلاق في مجال التنمية المستدامة، الذي هو أحد أركان خطط التنمية المتعاقبة، بل يعد من الأهداف الاستراتيجية لهذه الخطط، وآخرها خطة التنمية التاسعة، حيث ينص الهدف الثالث من الخطة على: تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وذلك من خلال تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية. في حين يشير الهدف العاشر إلى: تنمية الموارد الطبيعية - وبخاصة الموارد المائية - والمحافظة عليها، وترشيد استخدامها، وحماية البيئة وتطوير أنظمتها في إطار متطلبات التنمية المستدامة. إن الفرصة أمامنا كبيرة الآن لخلق شراكة بين الجهات المنفذة للمشروع العملاق للوصول إلى هدف أن تكون هذه الوحدات السكنية (المدن الجديدة) صديقة للبيئة ومرشدة للموارد الطبيعية. طبعا هذا إذا جزمنا أنها ستبقي ولا شك نظام كود البناء السعودي، خاصة في مجالات العزل الحراري، حيث يستهلك التكييف النسبة العظمى من الطاقة الكهربائية لدينا. إننا في شوق لمعرفة ما يمكن أن تقدمه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لهذا المشروع العملاق، كما أننا في ترقب للدور الذي يمكن أن تلعبه مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة. إننا مثلا ننتظر أن يكون الصرف الصحي بمحطات معالجة متطورة أحد أركان المشروع الذي لا تنازل عنه، وننتظر أن تعتمد هذه المدن التي يمكن أن تستوعب مليوني شخص في نسب معينة ترتفع تدريجيا على الطاقة الشمسية والطاقة البديلة بدلا من الاعتماد على الكهرباء التقليدية التي تكبدنا مليارات الريالات سنويا، وأن يكون فيه تدوير النفايات ومعالجتها المتطورة متوازيا مع بقية مكونات المشروع، كما سيكون مفرحا جدا لنا جميعا أن تكون المزروعات التي ستغطي مساحات في هذه المدن مقاومة للعطش ولا تستهلك كميات للمياه كما يحدث في شوارعنا حاليا. نرجو أن يأتي اليوم الذي لا نرى فيه حفريات للصرف الصحي بعد بناء المشروع العملاق، كما أننا نرجو ألا نرى حاويات المياه (الوايتات) تدور في شوارع هذه المدن لتغذية المنازل بالمياه، بينما سيكون صادما أن نعود إلى بناء البيارات التقليدية، أو أن نخصص مواقع لحرق القمامة نرى أعمدتها كل يوم. ربما يكون جزء من هذا الأمر يدخل في خانة الأحلام، وهذا صحيح، فنحن في زمن حول فيه عبد الله بن عبد العزيز أحلامنا إلى حقائق على الأرض، واليوم نقول إن تحقيق هذا الحلم تحديدا سيكون في متناول اليد، حيث تجتمع لدينا الإرادة السياسية، والقدرة المالية، والتجربة الثرية، وبالتالي فلا يوجد عذر للجهات المعنية بالمشروع إطلاقا.

Comments

عاجل