آخر الأخبار
الجمعة، 18 ابريل 2014 - 12:33م الرياض

للإستمتاع بجميع مميزات الموقع يرجى استخدام متصفح أحدث مثل:

النفط في أسبوع - متى ينتهي عصر النفط؟

2133405-large

يُطرح في استمرار سؤال حول الزمن المتبقي لانتهاء احتياطات النفط، وسؤال حول انتهاء عصر النفط وبدء عصر المصادر الاخري للطاقه. في ما يتعلق بنفاد احتياطات النفط، لا تزال شركات النفط المحليه والعالميه في اكتشاف مستمر لحقول جديده من الخام، ولا تزال كميه النفط المكتشف أكبر بكثير مما استهلِك حتي الان. وخير دليل علي ذلك الحقول البحرية التي عثِر عليها في جانبي المحيط الاطلسي في كل من انغولا والبرازيل، وارتفاع معدلات الانتاج من منطقه بحر قزوين، ناهيك عن النفوط الصخريه التي تكتشَف وتنتَج حالياً في أميركا الشمالية، والارتفاع المستمر في الطاقات الانتاجيه لدول الخليج النفطيه (السعوديه والامارات والكويت)، بالاضافه الي الزياده الكبيره والمهمه في الطاقه الانتاجيه العراقيه.

تعتمد شركات البترول تقنيات حديثه لاكتشاف حقول جديده في اعماق البحار او في الصخور، بالاضافه الي تحسين معدلات الانتاج من الحقول المكتشفه. وتعرَف هذه الاخيره بوسائل «استخلاص النفط المعزز»، فبدلاً من استخراج نحو 15 في المئه من النفط في حقل معين، كما كان يجري في معظم حقول الشرق الاوسط حتي فتره قريبه، يعمَل الان علي استخلاص نسبه اعلي بكثير. واعلنت شركه «ستاتويل» النرويجيه اخيراً انها في صدد تاسيس مركز بحوث متخصص في استخلاص النفط المعزز، علماً انها تستخلص حالياً نحو 50 في المئه من النفط في حقولها، بينما يبلغ معدل الاستخلاص المعزز عالمياً نحو 35 في المئه. وتهدف «ستاتويل» الي تطوير طرق الاستخلاص المعزز بنسبه واحد في المئه سنوياً، كي تصل الي معدل استخلاص معزز في حقولها كلها يساوي نحو 60 في المئه.

ويعني تطوير طرق الاستخلاص المعزز، ان في الامكان زياده انتاج كميات النفط من الحقل الواحد اضعاف ما كان ممكناً استخراجه من الحقل ذاته سابقاً بالطرق التقليديه. فبالنسبه الي شركه مثل «ستاتويل»، مثلاً، ترفع زياده بنسبه واحد في المئه سنوياً من الاستخلاص المعزز، احتياطات الشركه بنحو 327 مليون برميل من النفط سنوياً.

وهناك تقنيه اخري مهمه لزياده حجم الاحتياط النفطي، وان لم تندرج في النوع التقليدي من الانتاج، اي الانتاج من الحقول. فهناك انتاج النفط الصخري الذي يزداد الاعتماد عليه في اميركا الشماليه، فانتاج النفط الخام في الولايات المتحده ارتفع هذا العام 3.7 في المئه عن العام الماضي، ليصل الي نحو 6.5 مليون برميل يومياً، وهو مستوي انتاجي لم تعرفه الولايات المتحده منذ كانون الثاني (يناير) 1997، ويتوقع خبراء ان يصل الانتاج الاميركي من النفط خلال السنوات الخمس المقبله الي نحو ثمانيه ملايين برميل يومياً. ويعزي السبب الرئيس في زياده الانتاج هذا الي تقنيه تكسير الصخور لاستخراج المواد الهيدروكربونيه منها. وتشير معلومات وزاره الطاقه الاميركيه، الي ان الولايات المتحده انتجت نحو 83 في المئه من النفط الذي استهلكته هذا العام.

ويشار ايضاً الي تقنيات جديده تستخدم حالياً في اكتشاف النفط، منها الحفر الافقي، بدلاً من العمودي، اذ اصبح من الممكن من خلال حفر بئر الوصول الي مكامن بتروليه مجاوره. وتلعب التقنيه دوراً مهماً ايضاً من خلال تحسين نوعيه المنتجات البتروليه، خصوصاً البنزين والديزل، اذ تجعلهما اكثر ملائمه لقوانين البيئه الحديثه، علماً ان الديزل اصبح اليوم وقود المواصلات الاوسع انتشاراً اوروبياً.

وتوقع الامين العام لمنظمه «اوبك» عبدالله البدري في خطاب له في برلين الشهر الماضي، ان يزداد استهلاك الطاقه مستقبلاً، خصوصاً النفط، لان العالم يعيش اليوم في عصر «فقر الطاقه». ولفت البدري الي توقع ارتفاع عدد سكان العالم الي 8.6 بليون شخص بحلول 2035، بزياده 1.6 بليون شخص، وراي ان هذه الزياده تعني ان العالم سيضيف الي عدد سكانه في 2035 ما يعادل مجموع سكان الهند والولايات المتحده اليوم.

ورجّح البدري تحسن الاقتصاد العالمي مستقبلاً مع انفتاح التجاره العالميه وتوسعها، خصوصاً في الدول الناشئة، حيث يكمن اكبر مستوي من الفقر. فاليوم ثمه ثلاثه بلايين شخص يعيشون علي 50 سنتاً يومياً، و1.4 بليون لا تتوافر لهم كهرباء، و2.7 بليون يعتمدون علي طاقه الكتلة الحيوية لتلبيه حاجاتهم الاساسيه. وتوقع ان يزداد الطلب علي الطاقه لتلبيه الارتفاع في الاستهلاك مع ارتفاع مستويات المعيشه.

وتشير دراسات «اوبك»، الي ان استهلاك الطاقه في العالم سيرتفع 50 في المئه عام 2035 عما كان عليه عام 2010، ما سيؤدي الي ارتفاع استهلاك معظم مصادر الطاقة، لكن النفط سيبقي المصدر الاساسي للطاقه حتي 2035، علي رغم ان حصته من مجمل مصادر الطاقه ستنخفض خلال هذه الفتره من 34 الي 28 في المئه.

وكما هو معروف، فان القطاع الاساسي لاستخدام النفط هو قطاع المواصلات. وهناك اليوم في طرق العالم نحو 800 مليون مركبه تستخدم البنزين او الديزل. ومعروف ايضاً ان النفط هو ماده ناضبه، اي انه سينتهي في يوم من الايام. لكن المشكله الاساسيه لا تكمن هنا، فالتحدي الاكبر هو الانفكاك عن ثقافه «نشوه النفط» والتصحيح المبكر لما نتج عنها من شيوع الفساد والنفقات العامه والخاصه التي لا تتناسب مع مستويات الانتاج في البلدان المنتجه.