المحتوى الرئيسى

كلمات إبراهيم الذهبي: الأشجار تموت واقفة!

07/29 01:51

عاش بيننا الاذاعي الكبير الاستاذ ابراهيم الذهبي ما يقرب من عشرين عاما؛ بدءا من عام 1393هـ الي 17 رمضان 1412هـ حيث توفي رحمه الله بعد ان تناول افطاره بعد الاذان مباشره في ضيافه الزميل علي ابراهيم وبحضور عدد كبير من الاذاعيين من معدين ومخرجين ومقدمي برامج؛ وكان ابو نضال يتمتع بحاسه تنبؤ عاليه في معرفه الشخصيات وتوقع ما يمكن ان يحدث؛ كان يقرا الوجوه والملامح ونبرات الصوت فيحدد من يكون هذا او ذاك، وما هي ملكاته وقدراته، وهل هو سمح طيب كريم ام انه يمكن ان يكون حادا صلفا ضيق الافق محدود المدارك؛ فيبني صلته العميقه او السطحيه بمن يلتقي بهم علي اللمعه التي تشع له من خلال فراسته الذاتيه الثاقبه، وقد حدثت مواقف عديده لا يمكن ان تنسي بتنبؤاته القويه عن شخصيات او احداث، وحتي عن نفسه هو؛ ومن ذلك ما يتصل بالعالم العربى، فقد كنت اجاذبه الحديث الخاص بيننا ابان ازمه الخليج الثانيه حين غزا العراق الكويت واحتدمت الامور، وتصعدت المواجهه، فقال: ان المنطقه ستتغير، وستثور شعوب عربيه كثيره علي انظمتها العسكريه الدكتاتوريه؛ فلن تطيق هذه الشعوب صبرا، وستحدث فوضي من اجل التغيير، ربما تنتهي الي حروب اهليه او تدخلات خارجيه! وتنبا عن زملاء في العمل الاعلامي بوصولهم الي مناصب قياديه وتحقق ذلك، وتنبا عن نفسه ليله وفاته وقال لي الساعه العاشره ليلا 16 رمضان حين رايته يسير متهاديا علي الرصيف قادما الي من شقته لنذهب معا الي منزلي، وكنت اعاتبه مازحا علي شيخوخته المبكره: فضرب بيده علي مقعده قائلا: هل تتوقع انني ساعمر مائه عام؟! او انني اموت شيخا عجوزا يدب علي عصاه في جبل الحسين بعمان ؟! الاشجار تموت واقفه ! وقد عشت سته وخمسين عاما تعادل الضعف، وثمه من يعيش مائه سنه لا تساوي شيئا ! وحين لاقاه الزميل علي الخضيري - ليس الدكتور وكان ابو نضال خارجا من الاذاعه الثالثه ظهرا بعد ان سجل برنامج «اضواء علي الانباء» وهو الماده الاذاعيه الاخيره له في اليوم السابع عشر من رمضان اليوم الذي توفي فيه؛ قال له علي كما يروي لي: مالك تبدو متعبا يا ابا نضال؟! اجابه علي الفور: تركناها لكم!

وقبل ان يؤذن المغرب علي مائده الافطار في منزل علي ابراهيم - كما يروي لي احد الزملاء - سلم سلاما حارا علي الجميع، وكانه سلام مودع، ثم عانق احد زملائه ممن كان بينهما شيء من الجفاء، واعتذر منه وطلب ان يسامحه، ورفع اذان المغرب وافطر ثم شعر بضيق في التنفس؛ فطلب منه زملاؤه ان يذهب به احدهم الي المستشفي، فودعهم وذهب به المرحوم حافظ جمعه مسرعا الي اقرب مستشفي وهو الهلال الاخضر؛ ولكنه اسلم الروح علي الجسر المؤدي الي المستشفي في ميدان القاهره .

كان ابراهيم الذهبي احد الاذاعيين الكبار في اذاعه عمان اواسط الخمسينيات والستينيات الميلاديه من القرن الماضي، بحيث اصبح علامه مميزه للاذاعه الأردنية؛ فكان مع سليمان المشيني والدكتور عمر الخطيب ثلاثيا يشكل هويه اذاعه عمان مع اسماء لامعه ايضا في الفتره تلك اسهمت في نهضه الاذاعه الاردنيه وعدد من اذاعات دول الخليج العربي؛ مثل: حيدر محمود ومحمود الشاهد وعبد الرحيم محمود وتيسير سبول وابراهيم شاهزاده وسلوي حداد وعائشه التيجاني وخالد محادين ومروان دودين وغالب الحديدي وكوثر النشاشيبي وعزالدين التل ومحمد امين وجودت مرقه وعلي غرايبه وسلامه محاسنه وغيرهم.

Comments

عاجل