المحتوى الرئيسى

ذكرى تأسيس الدولة السعودية: عبد اللطيف باشا المنديل (1868 ـ 1940)

09/21 02:41

وكان ممن اهتم بسيرته وجمع تلك الكتابات في مخطوط بحجم كتاب، الباحث الكويتي المعروف يعقوب يوسف الابراهيم الكاتب في هذه الصحيفه، وهو يُعدّ افضل مرجع لمن يرغب من الباحثين الاستزاده عنه، وقد كانت قرابته بالمنديل من جهه والدته جعلته يُحجم عن التوسّع في نشر ما عنده، كما اوجز الباحث العراقي المعروف، نجدت فتحي صفوه، بعض ما اوردته الوثائق البريطانيه عنه، وبعض ما هو معروف عنه عراقيّاً في بحث نشره في جريده «الشرق الأوسط» (العدد 6579 لعام 1996 م)، وذلك في الذكري الـ56 لوفاته، كما كتب عنه الريحاني، وفيلبي، والزركلي، وغيرهم، ومن السعوديين، كتب عنه العلامه حمد الجاسر، ومحمد القشعمي الذي نشر في المجلة العربيه (2003م) مقالاً موسّعاً من حلقتين احاط فيهما بسيرته وبالمراجع المتوافره عنه.

وتُجمع المصادر علي ان والده كان قد نزح من سدير الي الزبير (1837م)؛ حيث مارس التجاره بين البصره وبغداد والهند، وبني للنازحين من عشيرته دار ضيافه، واقام لاسرته مكانه اجتماعيهً مرموقه في جنوب العراق، وقد اكتسب واحد من ابنائه السته - وهو يوسف - لقب الباشويه ابان العهد العثماني في العراق، ثم حاز ابنه الثاني عبد اللطيف اللقب في اعقاب نجاحه في ترتيب المحادثات بين ابن سعود والاتراك بعد انضمام الاحساء الي الحكم السعودي (1913م).

واذ من الصعب الاحاطه في هذا الحيّز المحدود بتفاصيل سيرته من جانبيها السياسي والاداري، العراقي والسعودي، فستوجز النقولات التاليه ابرز محطاتها:

- قال عنه نجدت فتحي صفوت في مقاله المذكور انفاً: في 2 - ديسمبر (كانون الاول) سنه 1940م، توفي في البصره عبد اللطيف باشا المنديل، احد كبار وجهائها وملاكها، وكان وكيلاً لعبد العزيز ال سعود فيها، ومن الرجال الذين تمتّعوا بثقته مع بقائه علي ولائه للعراق، وقد قضي حياته في خدمه القُطرين باخلاص. ولد عبد اللطيف بن ابراهيم بن منديل في الزبير (مع اختلاف في تاريخ ولادته)، وكان ابوه قد نزح اليها من نجد، وحصلت العائله علي مكانه رفيعه في البصره، وحققت ثروه كبيره، واصبح ابناء المنديل من اعيانها، وقد درس علي اساتذه خصوصيّين، ثم عمل في تجاره والده وزراعته، واصبح وكيلاً لعبد العزيز (سلطان نجد عندئذ) بعد وفاه شقيقه عبد الوهاب الذي كان يقوم بها منذ عهد الامام عبد الرحمن (والد عبد العزيز)، وكانت علاقه المنديل تلك امتداداً لعلاقات عائليه قديمه منذ كان جده الاكبر (سويّد)، اميراً لجلاجل ايام حكم الامام فيصل بن تركي (جد عبد العزيز). ويُروي انه حينما كان وكيلاً للملك عبد العزيز كتب اليه الملك اثناء دخوله الاحساء (1913م)، قائلاً: «اذا سالك الترك فقل لهم اني عثماني»، وقد اشار عليه بذلك خشيه ان يناله ضرر، ولكن المنديل لم يعمل باشاره موكّله، فلم ينكر للترك انه نجدي، ولم يُخفِ كونه وكيلاً للملك عبد العزيز، وقال للاتراك: «لقد جهلتم قدر هذا الرجل، وها هو يعرّفكم بنفسه»، وحضر المنديل مؤتمر «الصبيحه» جنوب الكويت، الذي اسفر عن تحييد الاتراك واعترافهم بسياده عبد العزيز في الاحساء، ولما بدا عبد العزيز بوضع اسس الدوله الحديثه وقواعدها استقر المنديل في ميناء العقير لتطويره ولتنظيم شؤون الجمارك، ومن مظاهر صحبته لال سعود اطلق في سنه 1934م اسم السعوديه علي احد الاحياء التي تقع علي ضفاف شط العرب في البصره، وداب المنديل علي تشجيع المشروعات الثقافيه والخيريه ودعمها بالمال، فمنحته الدوله العثمانيه رتبه الباشويه في سنه 1913م، وكان له دور كبير في العراق وفي ولايه البصره بصوره خاصه؛ اذ صار ابّان الحكم العثماني عضواً في مجلس ولايه البصره وملحقاتها، ثم عضواً في مجلس الاشراف خلال فتره الاحتلال البريطاني (1914 - 1919م). ومن الاعمال التي تذكر له: تزويده البصره بالكهرباء وبمياه الشرب النقيّه (في اول مشروع لاساله المياه في العراق)، واصلاح وسائل الزراعه وتنشيط التجاره فيها واعمار المدينه، عُيّن عبد اللطيف المنديل وزيراً للتجاره في اول وزاره عراقيه برئاسه السيد عبد الرحمن النقيب في سنه 1920م لكنه استقال من اجل العنايه باموره الخاصه (مارس/ اذار 1922م)، ثم عيّن وزيراً للاوقاف في وزاره عبد المحسن السعدون الثانيه (نوفمبر/ تشرين الثاني 1922م)، وانتخب لعضويه المجلس التاسيسي في سنه 1924م عن البصره، ثم اصبح عضواً في مجلس الاعيان في سنه 1929م، واستقال في سنه 1934م ليتفرغ لشؤونه الخاصه ايضاً، داهمه المرض في منتصف الثلاثينات وساءت احواله الصحيه واصيب بالشلل، فتوفي ودفن في مقبره الحسن البصري في مسقط راسه «الزبير».

- وعلي ذكر المناصب الاداريه التي تولّاها، يشير يعقوب الابراهيم الي ان ملك العراق فيصل الاول كان له موقف من المنديل بحكم تعاطفه مع الملك عبد العزيز وولائه المزدوج العلني له، وقد اضطر المنديل بسبب ذلك الموقف الي عدم الاستمرار في اخر منصب وزاري تقلّده؛ مما نتج عن ذلك في حينه سقوط الوزاره باكملها، وهي حادثه ربما لم تشر المصادر المكتوبه اليها بما تستحق من الذكر.

- وقال عنه امين الريحاني في كتابه «ملوك العرب» ج 2: «وهو حر الكلمه، سديد الراي، مخلص الودّ لال سعود، وخصوصاً للسلطان عبد العزيز، ومخلص العمل لوطنه الثاني العراق»، ووصفه في صفحه اخري بانه «صديق السلطان الحميم ووكيله في العراق، وهو نجدي الاصل عراقي الاقامه ولا يزال للبداوه اثر في حديثه وفي سلوكه الحر».

- ووصفته الخاتون المس بيل (Miss Bell) في احدي رسائلها قائله: «له الملامح الدقيقه البديعه التي يتسم بها العرب من قلب الجزيره العربيه، ولعله اقوي شخصيه في البلد (البصره) بعد ذهاب السيد طالب النقيب، وهو تاجر كبير»، والمعروف ان جيرترود بيل (المتوفاه سنه 1926م) كانت باحثه وعالمه اثار بريطانيه ومستشاره المندوب السامي بيرسي كوكس في العشرينات.

- وكتب يعقوب الابراهيم في جريده «الشرق الاوسط» (العدد 1292 عام 2005م) مقالاً وصف فيه القصر الشهير بـ«بيت الباشا» علي شط العرب في البصره، وهو القصر الذي بناه عبد اللطيف المنديل سنه 1925م وتوفي فيه، ذاكراً انه تحفه معماريه نفيسه، وواصفاً ادق التفاصيل التي جعلته يقف عبر العقود شاهداً علي طابع التراث العمراني لمنازل البصره انذاك؛ حيث يمتزج فيها الفن الهندي، والفارسي، والتركي (متمثّلاً بالشناشل الخارجيه، والطارمات)، والاوروبي من الداخل (بالكاشان، والبورسلان، والزجاج المعشّق).

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل