المحتوى الرئيسى

هكذا تحولت أبها والدمام والدلم إلى مشهد في فيلم "نهاية العالم"

02/17 19:32

إذا ما أردنا نشر خبر عن مدينة منكوبة في مجاهل إفريقيا ووضعنا على الخبر صورة للدمام أو أبها أو الدلم هذه الأيام؛ لما اكتشف أحد الفرق، وإذا وضعنا فيديوهات الدلم الغارقة ضمن مشاهد فيلم سينمائي يتحدث عن نهاية العالم؛ لكانت مناسبة تماما، ولربما حصل الفيلم على "الأوسكار" لشدة واقعيته.

فقد بات من المعتاد، أن تتناقل وسائل الإعلام العالمية، أخبار الكوارث التي تحدث في بعض مدن المملكة، نتيجة تهالك البنية التحتية، وبات أمرًا لا يثير الدهشة انتشار صور وفيديوهات للمواطنين السعوديين وهم يسبحون في قلب المدن الرئيسة يصارعون الأمواج هربا من الغرق، بالمخالفة للصورة الذهنية عن تلك الدولة الكبيرة الغنية التي لا ينقصها أي إمكانيات لا مادية ولا بشرية ولا تقنية، فما الذي أوصل الأوضاع إلى هذا المستوى؟ الإجابة في كلمة واحدة "الفساد".

الأيام القليلة الماضية، كشفت عن حجم الفساد المستشري في بعض القطاعات، خاصة قطاع النقل والطرق، وحجم الكوارث التي يمكن أن يخلفها هذا الفساد والتدمير الهائل الذي قد يحدث لمجرد أن مسؤولا معدوم الضمير قرر أن يتلاعب ويحتال؛ لتحقيق مكسب شخصي على حساب المصلحة العامة وأرواح المواطنين.

فعدة ساعات من تساقط الأمطار، حولت أبها إلى منطقة منكوبة بمعنى الكلمة، فوزارة التعليم علقت الدراسة، والشوارع أغلقت والرحلات الجوية علقت، والأنفاق أغرقت، ووزارة الصحة أعلنت حالة الطوارئ، والدفاع المدني أطلق عدة تحذيرات وطالب المواطنين بالتزام منازلهم فباتت الطرقات مهجورة، ومن تصادف وجوده خارج منزله وقت تساقط الأمطار عجز عن العودة وبات شريدا طريدا في المجهول، وانتشرت برك المياه العميقة التي لا تسبح فيها المركبات الغارقة.

في أبها بلغت قمة الكوميديا السوداء، فهذه المدينة التي تقبع فوق قمة الجبال على ارتفاع 220 مترا عن مستوى سطح البحر، والتي اعتادت على الأمطار كل عام، غرقت فجأة ودون سابق إنذار، وتحولت إلى مدينة للأشباح.

فقد ارتفع منسوب المياه في أبها إلى مستوى غير مسبوق، وغرقت أحياء بكاملها، خاصة حي المنسك، الذي شهد وفاة الطالب نواف محمد مداوي أثناء عودته من المدرسة، بعدما جرفت المياه العاتية سيارته وأردته صريعا، وضربت السيول المباني الحكومية، مثل مستشفى عسير وجامعة الملك خالد، وانتشرت حالات الاحتجاز والصرخات وبكاء الأسر التي تعجز عن مغادرة مركباتها بعدما حاصرتها المياه من كل جانب.

وفي المنطقة الشرقية تحديدا في الظهران، وداخل أحد المباني التابعة لمؤسسة لطالما ضرب بها المثل في الكفاءة، كانت المياه تتسرب بهدوء ودون أي جهد داخل مستشفى الأسنان التابع لشركة "أرامكو" بعدما فشلت التجهيزات في مواجهة الأمطار وانطلقت صافرات الإنذار تحذر من خطورة الوضع، وخلال لحظات تحول المستشفى إلى "عيادة تحت الماء"!

أهم أخبار المملكة

Comments

عاجل