المحتوى الرئيسى

"الحجرة الشريفة" .. بقعة طاهرة تحفها الملائكة .. وتهفو إليها قلوب المسلمين

08/20 13:58

يحرص ضيوف الرحمن من الحجاج والزائرين أثناء وجودهم في المدينة المنورة على زيارة الحجرة الشريفة, للتشرّف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما, قبل المغادرة إلى بلدانهم في ختام رحلة الحج.

ويطلق مسمى "الحجرة الشريفة" على بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقيم فيه مع أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما, وتقع هذه الحجرة الشريفة شرقي المسجد النبوي، وكان يفتح بابها على الروضة الشريفة, وقد أكرم الله تعالى عائشة - رضي الله عنها - بأن جعل في حجرتها قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه (الصديق، والفاروق) رضي الله عنهما.

ولما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى كان في حجرة عائشة، لأنه استأذن من أمهات المؤمنين أن يُمرَّض في حجرة عائشة رضي الله عنها, ولما توفي صلى الله عليه وسلم تبادل الصحابة الرأي في المكان الذي يدفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الصديق رضي الله عنه إنه سمع حديثًا من رسول صلى الله عليه وسلم : "إن كل نبي يدفن حيث قبض" فدفن في هذه الحجرة وكان قبره في جنوبي الحجرة الشريفة.

وظلت عائشة رضي الله عنها تقيم في الجزء الشمالي منها، ليس بينها وبين القبر ساتر، فلما توفي الصديق رضي الله عنه, أذنت له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدفن خلف النبي صلى الله عليه وسلم بذراع ورأسه مقابل كتفيه الشريفين، ولم تضع عائشة رضي الله عنها بينها وبين القبرين ساترًا، وقالت: إنما هما زوجي وأبي, وبعد أن توفي الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أذنت بأن يدفن مع صاحبيه، فدفن خلف الصديق بذراع، ورأسه يقابل كتفيه، فعند ذلك جعلت عائشة رضي الله عنها ساترًا بينها وبين القبور الشريفة، لأن عمرَ ليس بمحرم لها, فاحترمت ذلك حتى بعد وفاته رضي الله عنهم جميعًا.

وللحجرة الشريفة وتسمى "المقصورة الشريفة" ستة أبواب, تشمل الباب الجنوبي ويسمى "باب التوبة" وعليه صفيحة فضية كتب عليها تاريخ صنعه في عام1026هـ, فيما يسمى الباب الشمالي "باب التهجد", كما يطلق على الباب الشرقي "باب فاطمة" , في حين يسمى الباب الغربي للحجرة الشريفة باب النبي, ويعرف بـ "باب الوفود", إضافة إلى باب على يمين المثلث داخل المقصورة, وباب على يسار المثلث داخل المقصورة.

​وقد وردت آثارٌ وأحاديثُ تفيد بأن الملائكة يحفون بالقبر الشريف ليلاً ونهاراً، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه الدارمي والبيهقي, وقد مرت الحجرة الشريفة بالعديد من الإصلاحات والترميمات بدءًا بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه للمسجد النبوي الشريف عام 17هـ حيث أبدل الجريد الذي كان في البيت جداراً, وفي الزيادة التي أمر بها الوليد بن عبدالملك عام 88-91هـ أعاد عمر بن عبدالعزيز بناء الحجرة الشريفة بأحجار سوداء بنفس المساحة التي بني بها بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بنى حول الحجرة الشريفة جداراً ذا خمسة أضلاع, بصورة شكَّل معها في مؤخرة الحجرة مثلثاً حتى لا تشبه الكعبة المشرفة في بنائها.

وفي عام 557هـ حفر الملك العادل نور الدين الشهيد، خندقاً حول الحجرة الشريفة، وصب فيه الرصاص للحيلولة بين الجسد الشريف ومن يريد الوصول إليه, وفي عام 668هـ أقام الظاهر بيبرس مقصورة خشبية ذات حواجز ولها ثلاثة أبواب, وفي عام 694هـ زاد الملك العادل زين الدين كتبغا على حاجز المقصورة حتى أوصله إلى سقف المسجد, وفي عام 678هـ أقام السلطان محمد بن قلاوون الصالحي قبة فوق الحجرة الشريفة وكانت مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها وصفحت بألواح من الرصاص.

Comments

عاجل